ثقافة الاستاذة رجاء بن سلامة: في الرّد على مقال جريدة "الشّعب"... لن أتسامح مع الثّلب والتّشويه
نشر في 04 مارس 2023 (14:44)
بقلم الاستاذة رجاء بن سلامة
في الرّد على مقال جريدة "الشّعب"
لن أتسامح مع الثّلب والتّشويه
أقبل النّقد، وأقبل تصويب الأخطاء إن أخطأت، أمّا التّحامل، والتّشويه واعتباري " عبثت بالتّراث المخطوط" عندما كنت أدير المكتبة الوطنيّة، فهو ما لن أصمت عنه، وسأرفع دعوى قضائيّة ضدّ كلّ من يتعمّد ثلبي، إمّا من باب تصفية حسابات سياسويّة أو من باب المتعة المرضيّة بالإذاية.
بخصوص المقال الصّادر يوم الخميس 2 مارس 2023 بصحيفة "الشّعب"
يتناول المقال رواية "الإجرام والرّحمة" لمحمّد بن النّاصر المحامي، وقد أصدرتها المكتبة الوطنيّة مؤخّرا بالتّعاون مع دار نقوش عربيّة، بناء على طلب أبناء المؤلّف (انظر الخبر أسفله). المخطوط حديث وتوجد منه نسخة واحدة لا يمكن مقارنتها بأخرى. وقد كلّفنا شخصا برقنه دون ان يقوم بمجهود تحقيق، ودون أن ندّعي ذلك. وقد حاولنا أن نوفّق بين مقتضيات إخراج النّص إخراجا علميّا، فأصلحنا بعض الأخطاء الإملائيّة والنّحويّة، ومقتضيات الوفاء لطريقة كتابة صاحبه، التي لا تخلو من بعض "الأخطاء الشائعة" في عصره، فأشرنا إلى ذلك في الهامش بإضافة كلمة "كذا".
اجتهدنا وأردنا القيام بدورنا في التّعريف بالأعلام المنسيّين وفي إخراج بعض النّصوص التي لم تر النور، كما فعلنا مع ترجمة أحمد الدرعي لرواية "باتوالا" أو مع الرّسائل الثّلاث في الكوليرا... أو كتاب "الأزياء النّسائيّة التّقليديّة" الذي أعدنا نشره وترجمناه إلى العربيّة بعد حوالي 40 عاما من صدوره... وطبعا لا ندّعي الكمال.
أذكر بعض وجوه التّجنّي في المقال المذكور :
-يدّعي صاحب المقال أنّ عنوان الرّواية هو "الأجرام والرّحمة". وفي الحقيقة لا معنى للأجرام بفتح الهمزة لأنّ الرواية تتحدّث عن جريمة قتل خطيبة لخطيبها الذي خانها وتزوّج غيرها. وترون في الصورة المصاحبة عنوان الرواية وقد كتب بدون همزة.
-كتبت في تصدير الرّواية أنّها كتبت سنة 1944 استنادا إلى تاريخ الفراغ منها وصاحب المقال يردّ عليّ بأنّ الكاتب شرع في كتابتها سنة 43 وفرغ منها سنة 44. ويعتبر هذا الاختصار خطأ شنيعا.
-يعيب علينا صاحب المقال استعمال الحروف العربيّة 1، 2، 3 والحال أنّ الرواية تعتمد الحروف الهنديّة. هل يوجد تحامل فوق هذا التّحامل؟ هل نفرض على المطابع التونسيّة أن تعود إلى الأرقام الهنديّة حتّى نكون أوفياء إلى الكتّاب القدامى؟ من منكم رأى مخطوطا محقّقا ومطبوعا بتونس بأرقام هندية؟
كان يمكن لصاحب المقال أن يكتب مراجعة للرواية وأن ينبّه إلى ما وقعنا فيه من أخطاء غير مقصودة، وكان يمكن أن يقوم هو نفسه بتحقيق الرواية وإخراجها، واقتراح طبعة جديدة منقّحة على المكتبة أو على مؤسّسة أخرى. وكنت آنذاك سأبتهج بمجهوده وأشكره عليه. أمّا أن يتحامل ويشنّع ويحرّض، فذلك غير مقبول.
الهذيان والحقد انتشرا في البلاد ويجب أن نتصدّى لهما بالقضاء وبإعادة الاعتبار لقيمة احترام الذّات البشريّة ولأخلاقيّات التّحاور المتحضّر.